تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
11
محاضرات في أصول الفقه
غاية الصحة والمتانة إلا أنه لا صلة له بما ذكرناه ، والسبب في ذلك : أن لكل لفظ حيثيتين موضوعيتين : الأولى : حيثية صدوره من اللافظ خارجا وقيامه به ، كصدور غيره من الأفعال كذلك . الثانية : حيثية تحققه ووجوده في الخارج ، فاللفظ من الحيثية الأولى وإن كان قابلا للتصريف والاشتقاق إلا أن لفظ " الأمر " لم يوضع بإزاء القول المخصوص من هذه الحيثية ، وإلا لم يكن مجال لتوهم عدم إمكان الاشتقاق والصرف منه ، بل هو موضوع بإزائه من الحيثية الثانية ، ومن الطبيعي أنه بهذه الحيثية غير قابل لذلك كما عرفت ( 1 ) . فما أفاده ( قدس سره ) مبني على الخلط بين هاتين الحيثيتين . الجهة الثانية : هل أن العلو معتبر في معنى الأمر أم لا ؟ الظاهر اعتباره ، إذ لا يصدق الأمر عرفا على الطلب الصادر من غير العالي وإن كان بنحو الاستعلاء وإظهار العلو . وعلى الجملة : فصدوره من العالي منشأ لانتزاع عنوان الأمر والبعث والتحريك والتكليف وما شاكل ذلك ، دون صدوره عن غيره ، بل ربما يوجب توبيخه باستعماله الأمر . ويدلنا على ذلك - مضافا إلى مطابقة هذا للوجدان - صحة سلب الأمر عن الطلب الصادر من غير العالي ، بل يستحق التوبيخ عليه بقوله : أتأمر الأمير ؟ مثلا . ومن المعلوم أن التوبيخ لا يكون على أمره بعد استعلائه ، وإنما يكون على استعلائه واستعماله الأمر . الجهة الثالثة : لا إشكال في تبادر الوجوب عرفا من لفظ " الأمر " عند الإطلاق ، وإنما الإشكال والكلام في منشأ هذا التبادر هل هو وضعه للدلالة عليه ، أو الإطلاق ومقدمات الحكمة ، أو حكم العقل به ؟ وجوه ، بل أقوال : المعروف والمشهور بين الأصحاب قديما وحديثا : هو القول الأول ( 2 ) .
--> ( 1 ) تقدم ذكره في ص 9 فراجع . ( 2 ) انظر قوانين الأصول : ج 1 ص 83 ، ومفاتيح الأصول : ص 110 - 111 أآلهتنا 20 .